اسماعيل بن محمد القونوي
375
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سورة البينة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين عليه توكلت وإليه أنيب قوله : ( سورة لم يكن ) وتسمى سورة القيامة وسورة المنفكين وسورة البرية وسورة البينة واكتفى المصنف بالأول لأنه هو الأشهر . قوله : ( مختلف فيها ) أي في كونها مكية أو مدنية وأيد الثاني بما ورد في الحديث من أنها لما نزلت قال جبريل للنبي عليه السّلام إن اللّه يأمرك أن تقرأ بها أبيا رضي اللّه تعالى عنه ولذا جزم ابن كثير بأنها مدنية وهو الأصح خلافا لمن رجح مقابله كذا قيل وقال أبو حيان مكية في قول الجمهور وفيه اختلاف كثير كما بينه السعدي وبعضهم قال إن كونها مدنية قول الجمهور ولما كان ترجيح أحد الطرفين مشكلا قال المصنف مختلف فيها والحكم بأصحية أحد الطرفين لا يلائم مذاق المصنف . قوله : ( وآيها ثمان ) وقيل تسع . قوله تعالى : [ سورة البينة ( 98 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) قوله : ( أي اليهود والنصارى فإنهم كفروا بالإلحاد في صفات اللّه ) بيان اطلاق الكافر على أهل الكتاب قبل مجيء الرسول أو القرآن مع أنهم آمنوا بكتابهم ونبيهم كما دل عليه قوله تعالى : حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [ البينة : 1 ] وبين أن كفرهم بالعدول عن الحق في شأن صفاته تعالى لا سيما في التوحيد فإنه قيل إن اليهود مجسمة ألا يرى أن السامري افترى وقال : هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى [ طه : 88 ] وهذا بناء على القول بالحلول والنصارى لقولهم بالتثليث سورة لم يكن مختلف فيها وآيها ثمان بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : منفكين عما كانوا عليه من دينهم أو الوعد باتباع الحق إذ جاءهم الرسول كان الكفار من فريقي أهل الكتاب وعبدة الأصنام يقولون قبل بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنا لا ننفك مما نحن عليه من ديننا ولا نتركه حتى يبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الموعود به في التورية والإنجيل وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فحكى اللّه